الأجزاء الثلاثون

دعاء الخوف والقلق من القرآن والسنة

دعاء الخوف من القرآن والسنة الصحيحة: عند الخوف من شخص أو ظالم، ودعاء القلق وضيق الصدر، وأذكار الأمان في الصباح والمساء، وآيات تطمئن القلب.

دعاء الخوف — من القرآن والسنة الصحيحة

الخوف شعور بشري لم يسلم منه حتى الأنبياء: خاف موسى عليه السلام من فرعون، وخاف النبي ﷺ على أمته. لكن المؤمن يعرف إلى من يلجأ حين يخاف: إلى الله الذي بيده كل شيء. في هذا المقال نجمع لك دعاء الخوف من القرآن والسنة الصحيحة: عند الخوف من شخص أو من ظالم، وعند القلق والخوف من المجهول، ودعاء الأمان في الصباح والمساء.

حسبنا الله ونعم الوكيل: كلمة الأنبياء عند الخوف

﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

سورة آل عمران — الآية ١٧٣

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ» (رواه البخاري). فكانت النار برداً وسلاماً، وعاد الصحابة بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء.

حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

كلمة إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام عند الشدة — رواه البخاري

دعاء الخوف من شخص أو من ظالم

كان النبي ﷺ إذا خاف قوماً قال:

«اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ»

رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني

أي نجعلك يا رب في مواجهتهم لتدفع عنا كيدهم. ومن الأدعية الجامعة أيضاً دعاء الغلام المؤمن في قصة أصحاب الأخدود حين أراد الملك قتله:

اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ

رواه مسلم — فنجّاه الله منهم مرتين

دعاء الخوف والقلق وضيق الصدر

القلق خوف مما لم يقع بعد، وقد علّمنا النبي ﷺ أن نستعيذ منه:

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ»

رواه البخاري

والهمّ: القلق مما يُتوقّع، والحزن: الألم على ما مضى، والجبن: الخوف المانع من الخير. ومن أعظم أدعية الكرب:

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

دعوة ذي النون، قال ﷺ: «لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قطّ إلا استجاب الله له» — رواه الترمذي، وصححه الألباني

وتجد المزيد في دعاء الهم والحزن والكرب.

دعاء الأمان في الصباح والمساء

من أذكار الصباح والمساء ما يحفظ المسلم من كل مخوف، ومنها:

«بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»

ثلاث مرات، من قالها لم يضرّه شيء — رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني

وكان النبي ﷺ لا يدع هذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي:

اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي

جزء من دعاء رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني

و«آمن روعاتي» أي اجعلني آمناً مما يخيفني. وتجد هذه الأذكار كاملة مع عدّاد في أذكار الصباح وأذكار المساء.

دعاء الخوف عند النزول في مكان

«مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ»

رواه مسلم

وهو مناسب عند دخول مكان جديد، أو في السفر، أو عند الخوف في الليل.

آيات تطمئن القلب الخائف

﴿ قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ ﴾

سورة طه — الآية ٤٦

﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾

سورة التوبة — الآية ٤٠

قالها النبي ﷺ لأبي بكر رضي الله عنه وهما في الغار والمشركون على بابه، وقال له: «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» (متفق عليه).

خطوات عملية حين تخاف

  • الجأ إلى الله أولاً بالدعاء والذكر، فالقلب يطمئن بذكر الله: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾.
  • صلِّ ركعتين، فقد كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر صلّى (رواه أبو داود، وحسّنه الألباني).
  • خذ بالأسباب: التوكل لا يعني ترك الحذر، بل تعمل ما تستطيع ثم تفوّض الأمر لله.
  • حافظ على أذكار الصباح والمساء والنوم، فهي حصن يومي.
  • تحدّث مع من تثق به، واطلب المساعدة المتخصصة إن كان القلق شديداً مستمراً يعطّل حياتك، فهذا من الأخذ بأسباب العلاج.

أسئلة شائعة

ما هو دعاء الخوف من شخص؟

«اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم» (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، و«اللهم اكفنيهم بما شئت» (رواه مسلم)، مع «حسبنا الله ونعم الوكيل».

ماذا أقول إذا خفت في الليل أو من كابوس؟

استعذ بالله من الشيطان، وانفث عن يسارك ثلاثاً، وتحوّل عن جنبك الذي كنت عليه، ولا تحدّث بالحلم أحداً، كما في صحيح مسلم.

هل الخوف ينافي التوكل؟

الخوف الطبيعي لا ينافي التوكل، فقد خاف الأنبياء. المذموم أن يمنعك الخوف من واجب، أو يدفعك إلى معصية، أو يجعلك تتعلّق بغير الله.

خاتمة

من كان الله معه فممّن يخاف؟ فإذا خفت فقل «حسبنا الله ونعم الوكيل»، واجعل الله في نحر من تخشاه، وحصّن نفسك بأذكار الصباح والمساء، ثم امضِ مطمئناً، فما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

كل المقالات
dikr

التطبيق المجاني

جرّب تطبيق ذِكر

أذكار، أدعية، قرآن كريم، أوقات صلاة — كل ما تحتاجه في مكان واحد