الأجزاء الثلاثون

دعاء الغضب وعلاج الغضب من السنة النبوية

دعاء الغضب الثابت في الصحيحين، وخطوات علاج الغضب من السنة: الاستعاذة والسكوت وتغيير الوضعية، وفضل كظم الغيظ، ونصائح للغضب بين الزوجين.

دعاء الغضب — وعلاجه من السنة النبوية

الغضب جمرة يلقيها الشيطان في القلب، فتُطلق اللسان بما يندم عليه صاحبه، وقد تهدم في لحظة بيتاً أو صداقة أو رحماً. ولذلك جعل النبي ﷺ وصيته لمن طلب النصيحة: «لا تغضب». في هذا المقال نجمع لك دعاء الغضب الثابت في السنة، وخطوات عملية لعلاج الغضب علّمها النبي ﷺ، وفضل من يملك نفسه عند الغضب.

وصية النبي ﷺ: لا تغضب

أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»

رواه البخاري

ومعنى «لا تغضب»: تجنّب أسباب الغضب، وإذا غضبت فلا تعمل بمقتضاه، فالغضب نفسه طبع بشري، والمذموم أن يقودك إلى قول أو فعل محرّم.

القوة الحقيقية عند الغضب

«لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»

متفق عليه

والصُّرَعة: الذي يصرع الناس ويغلبهم بقوته. فالقوي حقاً من يغلب نفسه عند الغضب، لا من يغلب غيره.

دعاء الغضب

استبّ رجلان عند النبي ﷺ، فجعل أحدهما يغضب ويحمرّ وجهه، فقال النبي ﷺ:

«إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»

متفق عليه

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

هذا هو دعاء الغضب الثابت في الصحيحين، فكرّره حتى يسكن غضبك

﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

سورة الأعراف — الآية ٢٠٠

خطوات علاج الغضب من السنة

١. الاستعاذة بالله من الشيطان

كما في الحديث السابق، فالغضب من نزغ الشيطان، والاستعاذة تطرده.

٢. السكوت

قال النبي ﷺ: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني). فأكثر ما يندم عليه الغاضب كلمة قالها في لحظة غضب.

٣. تغيير الوضعية

«إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ»

رواه أبو داود، وصححه الألباني

فالقائم أقرب إلى البطش، والجالس أبعد منه، والمضطجع أبعد منهما. وفي معناه الابتعاد عن مكان الخلاف حتى تهدأ.

٤. الوضوء

ورد في الوضوء عند الغضب حديث ضعيف الإسناد، لكن الوضوء في نفسه عبادة تهدّئ النفس وتذكّر بالله، فلا بأس بفعله دون اعتقاد أنه سنة ثابتة لهذا الموضع.

٥. تذكّر فضل كظم الغيظ

قال النبي ﷺ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ» (رواه أبو داود والترمذي، وحسّنه الألباني).

﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

سورة آل عمران — الآية ١٣٤

خطة الدقيقة الأولى: قل «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ← اسكت ← اجلس أو ابتعد ← تذكّر أجر كظم الغيظ ← لا تتخذ قراراً حتى تهدأ.

دعاء يعينك على الحلم

كان من دعاء النبي ﷺ:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ

جزء من دعاء رواه النسائي، وصححه الألباني

أي أن تبقى عادلاً صادقاً في كلامك، سواء كنت راضياً أو غاضباً.

الغضب بين الزوجين

أكثر ما يهدم البيوت كلمة في لحظة غضب. فإذا اشتدّ الخلاف:

  • اتفقا مسبقاً على أن يسكت أحدكما أو يغادر المكان إذا اشتدّ الغضب، ثم تعودا للحديث بعد أن تهدآ.
  • احذرا من ألفاظ الطلاق والتحقير والسبّ، فجرح الكلمة يبقى طويلاً. ومسائل الطلاق في حال الغضب مسائل تفصيلية يُرجع فيها إلى أهل العلم.
  • تذكّرا قول النبي ﷺ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (رواه مسلم)، أي لا يبغضها.
  • بادِر أنت بالصلح، فخيرهما الذي يبدأ بالسلام.

الغضب المحمود

ليس كل غضب مذموماً، فقد كان النبي ﷺ لا ينتقم لنفسه، فإذا انتُهكت حرمات الله غضب لله (متفق عليه). فالغضب لله عند رؤية الظلم والمنكر محمود، بشرط أن يكون بعلم وحكمة، لا بطيش وعدوان.

أسئلة شائعة

ما هو دعاء الغضب الصحيح؟

الثابت في الصحيحين: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». ويعينك عليه السكوت وتغيير الوضعية كما ورد في السنة.

هل يؤاخذ الإنسان بما يقوله في الغضب؟

الأصل أن الإنسان مؤاخذ بكلامه، ولذلك جاء الأمر بالسكوت عند الغضب. أما الغضب الشديد الذي يغلق على صاحبه عقله فله أحكام خاصة يُرجع فيها إلى أهل العلم.

كيف أتخلص من سرعة الغضب؟

بالدعاء، ومعرفة الأسباب التي تثيرك وتجنّبها، والنوم الكافي، والتدرّب على السكوت والجلوس عند بداية الغضب، وتذكّر فضل الحلم، ومصاحبة الحلماء.

خاتمة

الغضب لحظة، والندم قد يطول. فاجعل «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» أول ما ينطق به لسانك إذا غضبت، ثم اسكت واجلس، وتذكّر أن القوي حقاً من يملك نفسه. وإن ضاق صدرك بعد ذلك فستجد في دعاء الهم والحزن والكرب ما يشرحه بإذن الله.

كل المقالات
dikr

التطبيق المجاني

جرّب تطبيق ذِكر

أذكار، أدعية، قرآن كريم، أوقات صلاة — كل ما تحتاجه في مكان واحد