دعاء الاستخارة مكتوباً وكيفية صلاة الاستخارة
دعاء الاستخارة مكتوباً كاملاً من صحيح البخاري، وكيفية صلاة الاستخارة خطوة بخطوة، ووقتها، والإجابة عن أشهر الأسئلة: قبل السلام أم بعده؟ وهل تلزم الرؤيا؟
كم من مرة وقفت حائراً أمام قرار مهم: وظيفة جديدة، أو زواج، أو سفر، أو مشروع؟ في مثل هذه اللحظات شرع لنا الإسلام عبادة عظيمة تجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، وهي صلاة الاستخارة. في هذا المقال نذكر دعاء الاستخارة مكتوباً كاملاً كما ورد في صحيح البخاري، وكيفية صلاة الاستخارة خطوة بخطوة، والإجابة عن أكثر الأسئلة شيوعاً حولها.
ما هي صلاة الاستخارة؟
الاستخارة هي طلب الخيرة من الله تعالى في أمرٍ يريد المسلم الإقدام عليه، بأن يصلي ركعتين من غير الفريضة، ثم يدعو بالدعاء المأثور، فيفوّض أمره إلى الله العليم الخبير. قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ».
دعاء الاستخارة مكتوباً كاملاً
قال النبي ﷺ: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلْ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ»
قال: «وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ»؛ أي عند قوله «هذا الأمر» يذكر حاجته باسمها، فيقول مثلاً: «اللهم إن كنت تعلم أن زواجي من فلانة خير لي…» أو «أن قبولي لهذه الوظيفة خير لي…».
كيفية صلاة الاستخارة خطوة بخطوة
- توضأ وضوءك للصلاة.
- انوِ صلاة الاستخارة بقلبك، ولا يُشرع التلفظ بالنية.
- صلِّ ركعتين من غير الفريضة، تقرأ فيهما الفاتحة وما تيسّر من القرآن.
- ادعُ بدعاء الاستخارة بعد السلام، وسمِّ حاجتك.
- توكّل على الله وامضِ في الأمر، فإن يسّره الله فهو الخير، وإن صرفه عنك فهو الخير كذلك.
فائدة: يُستحب أن تبدأ الدعاء بحمد الله والثناء عليه، وتختمه بالصلاة على النبي ﷺ، فذلك من آداب الدعاء وأسباب قبوله.
متى تُصلّى صلاة الاستخارة؟
تُصلّى في أي وقت من الليل أو النهار، ما عدا أوقات النهي عن الصلاة (بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند استوائها قبل الظهر، وبعد صلاة العصر حتى الغروب) إلا إذا كان الأمر عاجلاً لا يحتمل التأخير. ويُستحب أن يختار المسلم وقتاً يكون فيه حاضر القلب، كالثلث الأخير من الليل. ويمكنك معرفة مواقيت الصلاة في مدينتك من صفحة أوقات الصلاة.
أسئلة شائعة عن الاستخارة
هل يُقال دعاء الاستخارة قبل السلام أم بعده؟
ظاهر الحديث «فليركع ركعتين… ثم ليقل» أن الدعاء بعد الفراغ من الصلاة أي بعد السلام، وهو الأشهر. وأجاز بعض أهل العلم أن يكون قبل السلام بعد التشهد، والأمر في ذلك واسع.
هل لا بد من رؤيا بعد الاستخارة؟
لا، ليس من شرط الاستخارة أن يرى المسلم رؤيا أو يشعر بشعور معيّن. بل يستخير ثم يمضي في الأمر متوكلاً على الله، فإن كان خيراً يسّره الله له، وإن كان شراً صرفه عنه.
هل يجوز الدعاء بالاستخارة بدون صلاة؟
السنة أن يكون الدعاء بعد ركعتين. وأجاز بعض أهل العلم لمن لا يستطيع الصلاة كالحائض أن تدعو بدعاء الاستخارة دون صلاة.
هل تجوز إعادة الاستخارة أكثر من مرة؟
نعم، لا حرج في تكرار الاستخارة إذا بقي المسلم متردداً، فهي دعاء، والدعاء يُكرَّر.
هل يستخير في الأمور الواجبة أو المحرّمة؟
لا، الاستخارة تكون في الأمور المباحة التي لا يُعرف وجه الخير فيها، مثل: الزواج من شخص معين، أو اختيار عمل، أو شراء بيت، أو سفر. أما الواجبات فتُفعل، والمحرّمات تُترك.
الاستخارة للزواج والعمل
من أكثر ما يستخير فيه الناس: الاستخارة للزواج والخطوبة، والاستخارة للعمل أو السفر. والدعاء واحد في جميع الحالات، وإنما تختلف الحاجة التي تسمّيها. ومع الاستخارة شُرعت الاستشارة: أن تسأل أهل الخبرة والأمانة عن الأمر، فالعاقل يجمع بين استخارة الخالق واستشارة المخلوق.
﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾
ثمرات الاستخارة في حياة المسلم
- راحة البال: لأنك سلّمت الأمر لمن يعلم الغيب.
- الرضا بالقضاء: ففي الدعاء «ثم أرضني به».
- البركة: فمن استخار الله بارك له فيما اختاره.
- التحرر من التردد والقلق الذي يرهق النفس.
خاتمة
الاستخارة سنة نبوية عظيمة غفل عنها كثير من الناس، وهي تعلّمنا أن علمنا محدود، وأن الخير كله بيد الله. فكلما هممت بأمر فاستخر ربك، ثم امضِ مطمئناً راضياً بما يختاره لك. وإذا أردت أن تعمر قلبك بالطمأنينة أكثر، فاقرأ مقالنا عن فضل ذكر الله.


